الشيخ الكليني
238
الكافي ( دار الحديث )
آخِرَتِهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ ، وذَكَرْتَ أَنِّي ثَبَّطْتُ النَّاسَ عَنْكَ « 1 » لِرَغْبَتِي فِيمَا فِي يَدَيْكَ ، ومَا مَنَعَنِي مِنْ مَدْخَلِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ - لَوْ كُنْتُ رَاغِباً - ضَعْفٌ عَنْ سُنَّةٍ ، ولَاقِلَّةُ بَصِيرَةٍ بِحُجَّةٍ ، ولكِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وتَعَالى « 2 » - خَلَقَ النَّاسَ أَمْشَاجاً « 3 » وغَرَائِبَ « 4 » وغَرَائِزَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ حَرْفَيْنِ أَسْأَلُكَ عَنْهُمَا : مَا الْعَتْرَفُ « 5 » فِي بَدَنِكَ ؟ ومَا الصَّهْلَجُ « 6 » فِي الْإِنْسَانِ ؟ ثُمَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِخَبَرِ ذلِكَ ، وأَنَا مُتَقَدِّمٌ إِلَيْكَ ، أُحَذِّرُكَ مَعْصِيَةَ الْخَلِيفَةِ ، وأَحُثُّكَ عَلى بِرِّهِ وطَاعَتِهِ ، وَأَنْ تَطْلُبَ لِنَفْسِكَ أَمَاناً قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَكَ الْأَظْفَارُ ، ويَلْزَمَكَ الْخِنَاقُ « 7 » مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ؛ فَتَرَوَّحَ « 8 » إِلَى النَّفَسِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ولَاتَجِدَهُ حَتّى يَمُنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِمَنِّهِ وفَضْلِهِ ورِقَّةِ الْخَلِيفَةِ - أَبْقَاهُ اللَّهُ - فَيُؤْمِنَكَ ويَرْحَمَكَ ، ويَحْفَظَ فِيكَ أَرْحَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ « وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى » « 9 » » . قَالَ « 10 » الْجَعْفَرِيُّ : فَبَلَغَنِي أَنَّ كِتَابَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وقَعَ فِي يَدَيْ « 11 » هَارُونَ ،
--> ( 1 ) . « ثبّطتُ الناس عنك » ، أي شغلتهم وعوّقتهم عنك . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 207 ( ثبط ) . ( 2 ) . في « ف » : + / « اسمه » . وفي « ه » : « تبارك اسمه » . ( 3 ) . « الأمشاج » : جمع المَشيج ، وهو المختلط من كلّ شيء مخلوط . والمراد : خلق الناس أخلاطاً شتّى . راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 332 ( مشج ) . ( 4 ) . في الوافي : « وغرائب : ذوي العجائب ، فإنّك تدّعي هذا الأمر مع جهلك وضلالتك ، وأنا لا أدّعيه مع وفور علمي وهداي ، وأيّ غريبة أغرب من ذلك وأعجوبة أعجب منه » . ( 5 ) . في « ض » : « العطرف » . وفي شرح المازندراني : « العترف : داء عظيم خبيث يحرّك صاحبه فيما لا ينبغي » . ( 6 ) . في شرح المازندراني : « كأنّ الصهلج عرق » . ( 7 ) . « الخِناقُ » : ما يُخْنَقُ به من حبل وغيره ؛ من خَنَقَهُ ، أي عَصَرَ حلقَه حتّى مات ، كناية عن الإشراف على الهلاك . أو الخُناق ، وهو داء أو ريح يأخذ الإنسان والدوابّ في الحلوق . واحتمل المجلسي كونه الخَناق أيضاً مصدر خنقه ، ولكن لا تساعده اللغة . راجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 92 ( خنق ) . ( 8 ) . في البحار : « تتروّح » . وقوله : « فتروّح إلى النفس » أي تسير وتغدو ، وترجع إلى الراحة والسعة ، أي إلىطلبها . راجع : المصباح المنير ، ص 243 ( روح ) . ( 9 ) . طه ( 20 ) : 47 - 48 . ( 10 ) . في « ض » : + / « حدّثنا » . ( 11 ) . في « ب ، ج ، ف » : « يد » .